غازي عناية
281
أسباب النزول القرآني
لبثوا إلّا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية - وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم - فجاء من أرضه عشاء ، فوجد عند أهله رجلا ، فرأى بعينيه ، وسمع بأذنه فلم يهيجه حتى أصبح ، فغدا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال له : إني جئت أهلي عشاء ، فوجدت عندها رجلا ، فرأيت بعيني ، وسمعت بأذني ، فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما جاء به ، واشتد عليه ، واجتمعت الأنصار ، فقالوا : قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة إلّا أن يضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هلال بن أمية ، ويبطل شهادته في الناس . فقال هلال : واللّه إني لأرجو أن يجعل اللّه لي منها مخرجا ، فوالله ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه ، فأنزل اللّه عليه الوحي ، فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي ، فنزلت : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ الحديث » . وأخرج الشيخان ، وغيرهما عن سهل بن سعد قال : « جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال : اسأل لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أيقتل به أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فعاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المسائل ، فلقيه عويمر ، فقال : ما صنعت ؟ قال : ما صنعت إنك لم تأتني بخير ، سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فعاب المسائل ، فقال عويمر : فوالله ، لآتين رسول اللّه ، فلأسألنّه ، فسأله ، فقال : إنه أنزل فيك ، وفي صاحبتك . . . الحديث » . قال الحافظ بن حجر : « اختلف الأئمة في هذه المواضيع ، فمنهم من رجّح أنها نزلت في شأن عويمر ، ومنهم من رجّح أنّها نزلت في شأن هلال ، ومنهم من جمع بينهما ، بأن أول من وقع له ذلك هلال ، وصادف مجيء عويمر أيضا ، فنزلت في شأنهما معا . وإلى هذا جنح النووي ، وتبعه الخطيب فقال : لعلهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد » . وقال الحافظ بن حجر : « ويحتمل أن النزول سبق بسبب هلال ، فلما جاء عويمر ، ولم يكن له علم بما وقع لهلال أعلمه النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالحكم .